قصيدة في الجراح
وحدي وراءَ اليأسِ و الحَزَنِ
تجترّني مِحَنٌ إلى محنِ
و طفولةُ الفنّان .. تذهلني
عن ثقل آلامي و عن وهني
فأنا هنا طفلٌ بدون صبًا
و اليأسُ مرضعتي و محتضني
و عداوةُ الأنذالِ تتبعني
و تغسّلُ الأدرانَ بالدرنِ
و تفوحُ جيفتها هنا و هنا
كالريحِ في المستنقع النتنِ
و تغيبُ عن دربي .... و أعينها
في الدرب غاباتٌ من الإِحَنِ
و عدايَ أقزامٌ ... يخوّفهم
صحوي و يرتاعون من وسني
ما خوفهم منّي ؟ و ما اقترنت
بالحقد أسراري و لا علّني
خافوا لأنّ الشرَّ مهنتهم
و أنا بلا شرٍّ بلا مهنِ
و لأنّني أدري نقائصهُم
و لأنّهم خانوا و لم أخنِ
و لأنّهم باعوا عروبتهم
و علوتُ فوقَ البيعِ و الثمنِ
و رضيتُ أن أشقى و أسعدهم
وهجُ الوحولِ وزُخرفُ العَفَنِ
أحيا كعصفورِ الخريفِ بلا
ريشٍ ؛ بلا عشٍّ ، بلا فننِ
أقتاتُ أوجاعي و أعزفها
و أشيدُ من أصدائها سكني
و أتيهُ كالطيفِ الشريدِ بلا
ماضٍ ؛ بلا آتٍ ، بلا زَمَنِ
و بلا بلادٍ : من يصدّقني ؟
إنّي هنا روحٌ بلا بدنِ
من ذا يصدّق أنّ لي بلدا
عيناهُ من حُرَقي و لم يَرَني ؟
و أنا هنا أرضعتُ أنجمهُ
سُهْدي ووسَّد ليلهُ شجني
أأعيشُ فيهِ و فوق تربته
كالميّتِ المُلقى بلا كفنِ ؟
وَوَلائِدي بسفوحهِ نهرٌ
و مشاعلٌ خضرٌ على القُنَنِ
ماذا؟ أيدري إخوتي و أبي
أنِّي يمانيٌّ بلا يَمَنِ ؟
هل لي هُنا أو هاهنا وطنٌ ؟
لا ، لا : جراحي وحدَها وطني
.
.
- ديوان من طريق الفجر

تعليقات
إرسال تعليق