x close

اشترك بقناتنا على التليجرام

القائمة الرئيسية

الصفحات

الشاعر / عبدالله البردوني

 قصيدة في الجراح 


وحدي وراءَ اليأسِ و الحَزَنِ

تجترّني مِحَنٌ إلى محنِ


و طفولةُ الفنّان .. تذهلني

عن ثقل آلامي و عن وهني


فأنا هنا طفلٌ بدون صبًا

و اليأسُ مرضعتي و محتضني


و عداوةُ الأنذالِ تتبعني

و تغسّلُ الأدرانَ بالدرنِ


و تفوحُ جيفتها هنا و هنا

كالريحِ في المستنقع النتنِ


و تغيبُ عن دربي .... و أعينها

في الدرب غاباتٌ من الإِحَنِ


و عدايَ أقزامٌ ... يخوّفهم

صحوي و يرتاعون من وسني


ما خوفهم منّي ؟ و ما اقترنت

بالحقد أسراري و لا علّني


خافوا لأنّ الشرَّ مهنتهم

و أنا بلا شرٍّ بلا مهنِ


و لأنّني أدري نقائصهُم

و لأنّهم خانوا و لم أخنِ


و لأنّهم باعوا عروبتهم

و علوتُ فوقَ البيعِ و الثمنِ


و رضيتُ أن أشقى و أسعدهم

وهجُ الوحولِ وزُخرفُ العَفَنِ


أحيا كعصفورِ الخريفِ بلا

ريشٍ ؛ بلا عشٍّ ، بلا فننِ

أقتاتُ أوجاعي و أعزفها

و أشيدُ من أصدائها سكني

و أتيهُ كالطيفِ الشريدِ بلا

ماضٍ ؛ بلا آتٍ ، بلا زَمَنِ

و بلا بلادٍ : من يصدّقني ؟

إنّي هنا روحٌ بلا بدنِ

من ذا يصدّق أنّ لي بلدا

عيناهُ من حُرَقي و لم يَرَني ؟

و أنا هنا أرضعتُ أنجمهُ

سُهْدي ووسَّد ليلهُ شجني

أأعيشُ فيهِ و فوق تربته

كالميّتِ المُلقى بلا كفنِ ؟

وَوَلائِدي بسفوحهِ نهرٌ

و مشاعلٌ خضرٌ على القُنَنِ

ماذا؟ أيدري إخوتي و أبي

أنِّي يمانيٌّ بلا يَمَنِ ؟

هل لي هُنا أو هاهنا وطنٌ ؟

لا ، لا : جراحي وحدَها وطني

.

.

- ديوان من طريق الفجر

تعليقات

التنقل السريع