x close

اشترك بقناتنا على التليجرام

القائمة الرئيسية

الصفحات

رسالة إلى الإمام الحسين


رسالة إلى الإمام الحسين

--------------------

سيدي الحسين!

لا أدري من أين أبدأ، والعَبرَةُ تخنُقني!

هل أتحدثُ عن مسيرتكَ الطاهرة، أم عن تفاصيل معركتك النادرة، أم عن الأبطالِ الذين معك من أهلِكَ وأصحابك!

لكني بمجرد ذكر اسمك الشريف، وبحضوره في شفتاي، تحضُر حرارةٌ في قلبي، لا تَبرُدُ أبدا!

ويحضُرُ معها جسدك الطاهر الممدَّدُ على الرمال، أمامَ عينيَّ؛ وفيه مآتُ الطَّعنات، وعشرات الضَّربات، والدماءُ تنزِفُ من كلِّ شبرٍ فِيه.

ويرتفعُ صراخُ وبكاءُ البُنيَّاتِ الصغيرات من الخِيَام، ثم يتناهى إلى مسامِعكَ صوت أُختُك زينب الطاهرة البطلة وهي تصيح، واحسيناه!

وأنتَ تُحاول أن تُجيبها، بين هذا الرّكامِ من الجُروح، فيتلعثمُ لِسانُكَ المملوءِ دمًا، وتعجزُ شِفاهُك النازفة المُقطعة عن نُطْقِ الحروف، فلا يصدُرُ منكَ إلا أنينًا يُقَطع نِيَاطَ القلوب...

أيُّ مشهدٍ يصفُ هذا!

أيّ قلمٍ ينتزع الكلمات!

أيّ مداد يُسطر الحروف!

سيدي الحسين!

إن قلبي يكادُ يتقطعُ من الألم، وهو يستحضِرُ هذا المشهدَ المؤلم، ويزدادُ ألمي وبُكائي، ويكادُ فؤادي أن ينخلع، وأنا أستحضِرُ؛

جدك المصطفى، وأبوك المرتضى، وأمك الزهراء، وأخوك المُجتبى، وقد وقفوا على هذا المشهدِ الدامي، ودموعهم تكادُ تختلطُ بالدماء، ونحِيبُهم يكاد يبلغُ عنان السَّماء، وهم يُشاهدونَ جسدكَ الطاهرُ يتلوَّى من الألم، وحولكَ الآلافُ من الضِّباعِ البشرية، يُكبِّرون ويُهللون، وقد اقتربوا منكَ، بعد أنْ رموكَ بآلافِ النِّبالْ، ولم يكتفوا بذلك، بل تسابقوا لغرس سيوفهم في جسدك، فهذا يطعنُ رقبتك، وذاكَ يغرس سيفه في بطنك، وهذا في ساقِك، وذاكَ في ذراعِك، وأنت تتلوى عند كل ضربة، وتنقبضُ عند كل طعنة، ثم يقتربُ أحدُ شياطين الإنس، من أشقى البشر، وقد انتزع خِنجره ويصيحُ بالتكبير، ويحتزُّ رأسَكَ الشريفُ الطاهر......!!


علي العاصمي

تعليقات

التنقل السريع